السيد نعمة الله الجزائري

102

عقود المرجان في تفسير القرآن

« مَيْتَةً » على أنّ كان هي التامّة . « 1 » على قراءة ابن كثير وحمزة معناه : إلّا أن تكون العين أو النفس ميتة . ومن قرأ بالياء التحتانيّة يكون معناه : الموجود ميتة . « 2 » « يَطْعَمُهُ » . الوصف للتأكيد . كما في قوله : « يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » . « 3 » « إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً » . وهي ما فارقته الروح بغير ذبح شرعىّ . « مَسْفُوحاً » : مصبوبا ؛ كالدم في العروق لا كالطحال وإن كان حراما . أمّا الدليل من خارج . وخصّ المصبوب بالذكر لأنّ ما يختلط باللّحم منه مباح . وهذا مقيّد لإطلاق قوله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ » . وبذلك الإطلاق أخذ الشافعيّ . « فَإِنَّهُ رِجْسٌ » ؛ أي : لحم الخنزير ، أو هو نفسه . أي : هو قذر وخبيث تنفر عنه الطبائع . « أَوْ فِسْقاً » . عطف على لحم الخنزير . وما بينهما اعتراض للتعليل . وهذا مجمل توضيحه قوله : « أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ » . والإهلال رفع الصوت . والمراد ما ذبحوه وذكروا عند الذبح اسم الصنم أو نحوه . « فَمَنِ اضْطُرَّ » إلى تناول شيء من المذكورات . « غَيْرَ باغٍ » ؛ أي قاصد أكل الميتة ، أو باغ على مضطرّ آخر مثله ، أو خارج على الإمام . « وَلا عادٍ » قدر الضرورة . عن الصادق صلّى اللّه عليه وآله : الباغي الذي يخرج على الإمام والعادي الذي يقطع الطريق ، لا تحلّ له الميتة . « غَفُورٌ رَحِيمٌ » لا يؤاخذه على ذلك . والآية محكمة دالّة على أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يجد فيما أوحي إليه تلك الغاية محرّما غير المذكورات . فلا ينافيه ورود التحريم بعد ذلك بالنسبة إلى أشياء أخر . « 4 » « فَإِنَّهُ » ؛ أي : لحم الخنزير ؛ لتعوّده أكل النجاسة . « أَوْ فِسْقاً » . إنّما سمّي ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغّله في الفسق . ويجوز أن يكون مفعولا له من أهلّ . « 5 » [ 146 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 146 ] وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 146 )

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 325 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 583 . ( 3 ) - الأنعام ( 6 ) / 38 . ( 4 ) - مسالك الأفهام 4 / 140 - 142 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 325 .